النسفي

237

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

أرابط سنة . المرابطة : الإقامة بالثّغر « 1 » وهي ربط الغازي فرسه بأقصى دار الاسلام مستعدّا للجهاد إذا احتيج إليه . وفي أوّل حديث كتب عمر إلى معاوية رضي اللّه عنهما : كتبت إليك كتابا في القضاء لم آلك ونفسي فيه خيرا : أي لم أقصّر في حقّك وحقّ نفسي ، ممدود الإلف مضموم اللّام ، من قولك : لا يألو قال اللّه تعالى : لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا [ آل عمران : 118 ] أي لا يقصّرون في إفساد أموركم . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : يؤتى بالقاضي يوم القيامة وملك آخذ بقفاه ثم يلتفت فإن قيل له ادفعه : أي في النّار دفعه في مهواه : أي في مسقطه « 2 » ، أربعين خريفا : أي سنة « 3 » . ففي كلّ سنة فصل خريف « 4 » . وفي حديث آخر : فيوقف على جسر جهنّم : أي قنطرتها ، وهي الصّراط ، فإن كان مسيئا انخرق به الجسر : وهو مطاوع الخرق ، فيهوي فيها سبعين خريفا : أي يسقط ، من حدّ ضرب . في بيته يؤتى الحكم : أي القاضي يأتيه النّاس في بيته ، وهو لا يأتيهم في بيوتهم ، وإنّما صحت الكناية قبل ذكر المكنّى ظاهرا ، لأنّ البداية بحرف الظرف هي مقتضية للفعل ، فدلّت على الفعل الذي يذكر بعده ، وصار كالمذكور لوقوع العلم به ، وصار في التقدير كأنّه قال : يؤتى الحكم في بيته ونظيره قوله تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [ طه : 67 ] ، لما بدىء بالفعل وهو يقتضي الفاعل صار كالمذكور فصحّ ذكر الكناية مع تأخّر المكنّى ظاهرا . وقول زيد لأبيّ بن كعب : لو أعفيت أمير المؤمنين : أي تركت تحليفه ، وجوابه مضمر : أي لكان حسنا . ويجوز ذلك وهو أفصح من الذكر ، لأنّ النّفس تذهب فيه كلّ مذهب . وعن سوار بن سعيد قال : شهدت أنا ورجل عند شريح بشهادة ففه صاحبي : أي عي وعجز عن أداء الشّهادة « « 1 » » ، من حدّ علم . يقال : فه فهاهة فهو فه . فقلت له : أتفسد شهادتي إن أعربت عنه ؟ قال : لا ، فأعربت عنه . والإعراب :

--> ( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 360 ] . ( 2 ) قال الفيروزأبادي : هوى الشيء سقط . انظر القاموس المحيط [ 4 / 404 ] . ( 3 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 3 / 132 ] . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة : الأحكام ( 2 / 775 ) ح [ 2311 ] ، بلفظ : « ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة ، وملك آخذ بقفاه ، . . . » والبيهقي في الكبرى ( 10 / 165 ) ح [ 20223 ] والدارقطني : سننه ( 4 / 205 ) ح [ 9 ] . « 1 » قال الفيروزأبادي : الفهاهة والفهفهة العي وقد فهة كفرح عيي والشيء نسبه . انظر القاموس المحيط [ 4 / 290 ] .